0

فتاوى

الرئيسية / فتاوى العبادات/ فتاوى الصلاة/ تحريك الأصبع في التشهد في الصلاة
تحريك الأصبع في التشهد في الصلاة
السؤال :
النرى بعض المصلين يحركون أصابعهم السبابة في التشهد ، والبعض الآخر لا يحرك أصبعه ، إنما يكتفي بالإشارة فقط ، فما هو الراجح في ذلك ؟
الإجابة
الراجح عندي الاقتصار على الإشارة فقط دون تحرك .
ولم يأت ذكر التحريك إلا في حديث زائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه عن وائل بن حجر ، عند النسائي برقم (1268) وغيره بلفظ: ” يحركها ، يدعو بها “.
وقد روى هذا الحديث عن عاصم خمسة عشر نفسًا آخرون ، كلهم لم يذكر التحريك ، ومن هؤلاء النفر: السفيانان , وأبوعوانة , وبشر بن المفضل , وأبو الأحوص , وشعبة , وعبد الواحد بن زياد , وابن إدريس , وخالد الطحان ، فإذا لم تكن هذه المخالفة شذوذًا ، فلاشذوذ بعد ذلك .
هذا مع أن زائدة نفسه قد اختلف عليه كثيرا – وإن كان الراجح عنه ذكر التحريك – والخلاف على الراوي مما يستدل به أيضًا على وهن روايته .
ومما يدلك على ذلك أيضا أن أصحاب النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – الملازمين له بخلاف وائل – رضي الله عنه – قد ذكروا الإشارة دون ذكر التحريك ، وهذا يقوي الوجه المحفوظ عن وائل ، وهو مجرد الشارة دون تحريك .
ومما يزيدك اطمئنانا لذلك: أن كثيرًا من أصحاب عاصم لم يذكروا هذا الموضع على وجه الاختصار والإجمال ، بل صرح بعضهم بقوله: “يشير بها” أو ” أشار بإصبعيه السبابة “ومنهم من يفسر ذلك في روايته ، فيقول: ” رفع السبابة يدعو بها ” أو ” جعل يدعو هكذا بالسبابة ، يشير بها ” أو ” نصب السبابة ” أو ” نصب أصبعه للدعاء ” والحميدي راوي الحديث عن سفيان يفسر الإشارة بنصب السبابة ، وهذا كله وصف ظاهر للإشارة بدون تحريك ، وراوي الحديث أدرى بمرويه ، والروايات يفسر بعضها بعضا ، ولو سلمنا بأن الإشارة في حديث وائل تتفق مع التحريك ، فماذا نقول في رواية: “نصب” ورواية: “رفع” ؟ فإن من حرك من فوق إلى تحت , والعكس ؛ لا ينطبق عليه شيء من ذلك ، وكذا من حرك يمنة ويسرة , أو على هيئة دائرية ؛ لا يقال فيه: ” نصب ” .
فإن قيل: إن أحدًا لم يضعف هذه الزيادة !! فالجواب من وجوه:
1- أن العلماء لم يجمعوا على قبولها ، حتى نحتاج إلى البحث عن عالم ضعفها ، نعم صرح بعضهم بصحتها ، كما صرح بصحة رواية ابن الزبير في عدم التحريك ، ولم يقبل كلامهم في رواية ابن الزبير لظهور علتها ، فلا تطمئن النفس لتصحيحهم لهذه الزيادة ، لاسيما وأكثرهم يسلك مذهب الفقهاء والأصوليين في هذا الموضع ، وبعضهم أَوَّلَ هذه الرواية ، وجمع بينها وبين رواية ابن الزبير، كما فعل البيهقي في ” السنن الكبرى ” (2/113) واحتج بأن الجمع فرع القبول ، وفيه ما سبق ، وأضف إلى ذلك أن الجمع لا يلزم منه القبول مطلقًا ، كما لا يخفى على أهل العلم ، فقد يضعف أحدهم الحديث ، ثم يجمع بينه وبين غيره .
2- الوجه الثاني في أننا لا نسلم بان أحدا من أهل العلم لم يعل هذه الرواية ، فإن ابن خزيمة قد أخرج الحديث في ” صحيحة ” (1/354/714) ثم قال: ” ليس في شيء من الأخبار ” يحركها “إلا في هذا الخبر، زائد ذكره ” اهـ. وهذا القول من المعلوم أن العلماء يستعملونه في الإشارة إلى علة كثير من الأخبار ، وسواء قلنا – كما في المطبوعة – ” زائد ذِكْرُه “بكسر الذال وسكون الكاف على المصدر ، أو ” وزائدة ذَكَرَه “بفتح الذال والكاف على الفعل ؛ ففي هذا القول غمز من ابن خزيمة لهذا الزيادة , ولا يعترض بان ابن خزيمة أخرجه في ” صحيحه ” تحت باب صفة وضع اليدين… وتحريك السبابة عند الإشارة ؛ لأن ابن خزيمة قد أدخل في ” صحيحة ” أحاديث كثيرة ، تحت أبواب وتراجم ، ومع ذلك فقد صرح بعلتها وضعفها ، فكيف فيما لم يصرح فيه ، على أننا لا نسلم بأنه لم يشر لضعفها ، كما تقدم .
3- الوجه الثالث:أن إعمال القواعد يشهد بشذوذها ، فإن قيل: إن أحدًا من أهل العلم لم يقل بترك التحريك ، قلت: بلى ، فقد أنكر ذلك أبو بكر بن العربي في ” عارضة الأحوذي ” (2/85-88) فقد قال: ” وعجبًا ممن يقول: إنها مقمعة للشيطان إذا حركت ، اعلموا أنكم إذا حركتم للشيطان أصبعا حرك لكم عشرًا ، إنمايقمع الشيطان بالإخلاص , والخشوع , والذِّكْر , والاستعاذة ، فأما بتحريكه فلا ، وإنما عليه أن يشير بالسبابة ، كما جاء في الحديث …” اهـ .
فإن قيل: لا منافاة بين التحريك والإشارة .
قلت: إن كان المراد بالمنافة: تعذر الجمع ؛ فنعم ، وإن كان المراد بنفي المنافاة: أن كل تحريك إشارة ، وأن كل إشارة تحريك ؛ فلا ، وإن كان المراد بنفي المنافاة: أن الإشارة تجامع التحريك ، وتنفرد عنه ؛ فنعم ، لأن كل تحريك إشارة ، وليس كل إشارة تحريكا ، وأن التحريك لا يسمى إشارة إلا بإضافة ما يوضح ذلك ، كمن يقول: أشار بيده لابنه: أن تعال أو اذهب ،فإننا لا نفهم من مجرد قوله ” أشار ” أنه قال لابنه: تعال ، أو اذهب إلا بإضافة ما يدل على ذلك ، وهو تحريك الأصابع أو الكف بالإقبال أو الإدبار .
فبين الإشارة والتحريك عموم وخصوص ، وذِكْرُ التحريك فيه زيادة في المعنى ، وكل زيادة في المبنى يترتب عليه زيادة في المعنى ؛ فهي خاضعة لقواعد الترجيح بين الرواة ، لمعرفة المحفوظ في ذلك من الشاذ ، وهذا الذي عهدنا عليه صنيع علمائنا قديمًا وحديثًا في غير هذا الحديث ، فليكن الأمر كذلك في هذا الموضع ؛ لعدم وجود مسوغ للتفرقة .
ومما ينبغي أن يُعْلَمَ أنه لا يُشْتَرَط – في مذهب نقاد الحديث وأئمته – للحكم بالشذوذ أن تكون الزيادة منافية منافاة تضاد للأصل ، ولو كان كذلك ؛ فلاشذوذ في الدنيا ، ومن ذا الذي يأتينا بمثال على ذلك ؟ مع أكتب العلل طافحة بالحكم بالشذوذ على كثير من الزيادات ، التي يمكن الجمع بينها وبين الأصل ، والله أعلم .
فإن قيل: إن وائل بن حجر – رضي الله عنه – نفرد بالوصف الدقيق لصلاة النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – حتى إنه ذكر أشياء لم يذكرها غيره من الصحابة ، مما يدل على أعتنائه – رضي الله عنه – بوصف الصلاة ، فَلْيُقْبَلْ منه ذِكْرُ التحريك لذلك .
أو يُحْكَم على روايته كلها بالشذوذ ؛ لمخافته الصحابة الذين لم يرووا ذلك !!
ف أننا لا ننفي اعتناء وائل – رضي الله عنه – بنقل هيئة صلاة رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – بل نحن نذب بذلك عن وائل – رضي الله عنه – فإن تحكيم القواعد في إظهار موافقة وائل للصحابة الآخرين ؛ دفاع عن وائل – رضي الله عنه – .
فإذا انفرد وائل بنقل سنة على هيئة معينة ، لم يشاركه غيره في نقلها ؛ قُبِلَ ذلك منه ، وهذا هو مذهب المحدثين ، كما صرح بذلك الحافظ ابن حجر في “النكت “(2/691) في النوع السادس عشر ، لكننا ندعي هنا أن زائدة قد وهم على عاصم في ذكر هذه الزيادة ، ولم نسلم بصحتها إلى وائل ، من أجل أن يرد علينا الإلزام السابق .
وكون زائدة من أهل التثبت شيء ؛ وكونه خالف جبال الحفظ شيء آخر ، فكم من زيادة لزائدة نفسه قد ردها أهل العلم ، مع أنه لم يخالف فيها مثل هذا الكم الهائل من الرواة .
أضف إلى ذلك: أن زائدة قد خالف أيضا في هيئة وضع اليمنى على اليسرى ، كما مر بنا قريبًا , والراوي إذا كثرت مخالفته لمن هو أحفظ منه ؛ تزعزعت الثقة في حفظه في الموضع الذي حدث منه ذلك ، وهذا ما جرى في هذا الموضع ، والله أعلم .
هذا ؛ وقد انتصر والدنا وشيخنا ريحانة العصر ومجدد علم الحديث في هذا القرن شيخنا: محمد ناصر الدين الألباني – أتم الله شفاءه وعافيته ، وتقبل منه جهاده في نصرة السنة – للقول بثبوت التحريك ، كما في ” تمام المنة ” ص (214-222) وقد تعلمنا منه – سلَّمه الله – ترك التقليد ، واتباع الدليل ، فرجحت ما ظهر لي ، ونحن فيما نخالف فيه العلماء عالة عليهم ، فكيف فيما نوافقهم فيه ، والعلم عند الله تعالى.
2021-09-12 13:01:29
فتاوى : فتاوى صفة الصلاة   -  
كود الفتوى عنوان الفتوى تصنيف الفتاوى المفتون
67888

صلاة القائم خلف القاعد

فتاوى الصلاة / فتاوى صفة الصلاة

أكرم بن مبارك عصبان
67886

صلاة الظهر ثلاثًا وقد طال الفصل

فتاوى الصلاة / فتاوى صفة الصلاة

أكرم بن مبارك عصبان
55540

أدلة الضم والتأمين في الصلاة

فتاوى الصلاة / فتاوى صفة الصلاة

علي بن محمد بارويس
فتاوى لنفس المفتى / اللجنة
كود الفتوى عنوان الفتوى تصنيف الفتاوى المفتون
61698

إخراج قيمة زكاة الفطر

فتاوى الزكاة / فتاوى زكاة الفطر

اﻟﺷﯾﺦ أﺑﻲ اﻟحسن مصطﻔﻰ اﻟﺳﻠﯾﻣﺎﻧﻲ
61709

صيام ست من شوال لمن أفطر في رمضان بعذر

فتاوى العبادات / فتاوى الصوم

اﻟﺷﯾﺦ أﺑﻲ اﻟحسن مصطﻔﻰ اﻟﺳﻠﯾﻣﺎﻧﻲ
61558

اخراج زكاة الفطر في بلد آخر

فتاوى الزكاة / فتاوى زكاة الفطر

اﻟﺷﯾﺦ أﺑﻲ اﻟحسن مصطﻔﻰ اﻟﺳﻠﯾﻣﺎﻧﻲ
63711

الإفطار في رمضان لضرورة إنقاذ أحد من غرق أو حريق

فتاوى الصوم / فتاوى قضاء الصوم والفدية الواجبة وموجب الكفارة

أحمد بن حسن سودان المعلم
61952

حكم خروج القيء من دون عمد في رمضان

د. عقيل بن محمد زيد المقطري
65222

تأخير الصلاة

فتاوى الصلاة / فتاوى الصلاة-عام

علي بن محمد بارويس
فتاوى من نفس الموضوع