0

فتاوى

الرئيسية / فتاوى شئون وعادات/ الاحتفال بليلة النصف من شعبان ؟
الاحتفال بليلة النصف من شعبان ؟
السؤال :
ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان ؟ وهل ورد شيء صحيح عن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – في فضل ليلة النصف من شعبان أم لا ؟
الإجابة
الاحتفال بليلة النصف من شعبان ليس له أصل في سنة رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – ولا من فعل أحد من الصحابة – رضي الله عنهم – وما يفعله الناس اليوم من صلاة مخصوصة , وأذكار معروفة , وما لحق ذلك من أعمال مخالفة للشرع ؛ فكل ذلك من البدع المنكرة , وقد اشتهر عن خالد بن معدان ومكحول الاجتهاد في العبادة في تلك الليلة , ومن أهل العلم من خص ذلك بالبيت كالأوزاعي , ومنهم من أجاز الاجتهاد في تلك الليلة في المسجد كابن راهويه , والصحيح أن هذه الليلة لم يثبت عن أحد من الصحابة ، ولا من التابعين ، ولا من الأئمة إحياؤها بهذه الهيئة المخالفة , والتي عليها كثير من الناس اليوم ,
وإنما اختلفوا في الاجتهاد في العبادة فقط , فالذين رَأَوْا تخصيص هذه الليلة بالاجتهاد في العبادة ؛ اختلفوا في مكان ذلك: أهو المسجد أم البيت ؟ فأين هذا من خرافات كثير من أهل زماننا , الذين أصحبوا يهتمون بهذه الخرافات أكثر من إقامتهم الصلوات الخمس في أوقاتها ؟ فإلى الله المشتكى من غربة الدين بين أهله , واندراس العلم , واشتهار البدع , فإنا لله وانا إليه راجعون .

وأما عن فضيلة هذه الليلة: هل ثبت فيها شيء أم لا ؟ فالذي يترجح عندي: أنه لم يصح حديث في فضيلة هذه الليلة , وذلك بعد الدراسة الحديثية لأحاديث هذا الباب , ومن ذلك:
(1) حديث عائشة – رضي الله عنها – أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ” إن الله U ينـزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا , فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب ” – أي غنم قبيلة كلب – أخرجه الترمذي وابن ماجه وغيرهما , وفيه انقطاع في موضعين , وضعف في أحد رواته .
(2) وحديث علي – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قال: ” إذا كانت ليلة النصف من شعبان ؛ فقوموا ليلها , وصوموا نهارها , فإن الله ينـزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا ، فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له , ألا من مسترزق فأرزقه , ألا من مبتلًى فأعافيه , ألا كذا ألا كذا , حتى يطلع الفجر . ” أخرجه ابن ماجه وغيره , وفيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة أحد الوضاعين .
(3) وحديث أبي موسى -رضي الله عنه – أن رسول – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قال: ” إن الله ليطلع ليلة النصف من شعبان ؛ فيغفر لجميع خلقه ، إلا لمشرك أو مشاحن . ” أخرجه ابن ماجه , وفيه ابن لهيعة , وقد اضطَرب في هذا الحديث ، فرواه أيضًا من حديث ابن عمرو , وحديث عوف بن مالك وغيره , والراجح فيه رواية أبي موسى ، وفيها مجهولان وضعيف ، ومن حديث معاذ ، وقد اضطرب فيه مكحول ، والراجح فيه أنه من قول كثير بن مرة .
(4) ومن حديث كردوس أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قال: “من أحيا لَيْلَتَي العيد , والنصف من شعبان , لم يمت قلبه يوم تموت فيه القلوب . ” وفيه مروان بن سالم متهم بالكذب .
(5) ومن حديث أبي بكر – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ” ينـزل الله تبارك وتعالي ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا, فيغفر لكل نفس إلا إنسان في قلبه شحناء, أو مشرك بالله U ” وفيه مجهولان وانقطاع , وقد حَكَم غيرُ واحد بنكارته .
(6) أما حديث أبي هريرة ففيه مجهول .
(7) وحديث عثمان بن أبي العاص فيه نكارة مع ضعف وتدليس .
(8) وأما حديث أبي أمامة أن رسـول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قال: “خمس ليال لا تُرَدُّ فيها دعوة: أول ليلة من رجب , وليلة النصف من شعبان , وليلة الجمعة , وليلتي العيد ” ففيه متروك وكذاب , وهناك أحاديث وبلاغات وآثار من هذا الصنف , لا يُفْرَحُ بها ، والله أعلم .
ومما يدل على نكارة الأحاديث التي في النـزول: تخصيص النـزول بليلة النصف من شعبان , مع أن الأحاديث الصحيحة المشهورة تُصَرِّح بـ” أن الرب U ينـزل ثلث الليل الأخير من كل ليلة , فينادي: هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من سائل فأعطيه ؟ هل من تائب فـأتوب عليه ؟ ” متفق عليه .
وفي ” صحيح مسلم “(2565) من حديث أبي هريرة أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قال: ” تُفْتَح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس , فيُغْفَر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا ، إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء , فيقال: أنظِروا هذين حتى يصطلحا , أنظروا هذين حتى يصطلحا , أنظروا هذين حتى يصطلحا ” وفي رواية عنده أيضًا ” تُعرض الأعمال في كل يوم خميس واثنين فيغفر الله .. ” الحديث .
وفي رواية أيضا: ” تُعْرَض أعمال الناس في كل جمعة مرتين: يوم الاثنين , ويوم الخميس , فيغفر لكل عبد مؤمن ، إلا عبدًا بينه وبين أخيه شحناء , فيقال: اتركوا هذين حتى يفيئا .” .
وقد حكم الإمام العقيلي في ” الضعفاء ” والبيهقي في “الشعب” وابن العربي في ” عارضة الأخوذي ” بأن هذه الأحاديث التي في النصف من شعبان لا يصح منها شيء , بل قال ابن العربي في ” عارضته” (3/275): ” وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يساوي سماعه ” . اهـ .
هذا , وإني لأعلم أن بعض أهل العلم قد انتهى في دراسته لبعض أحاديث الباب بالُحسْن أو الصحة , إلا أنني رجحت ما بدالي رجحانه بالدليل العلمي في هذا الشأن , وذكرت من سبقني بهذا الحكم , ودراسة الحديث تشمل السند والمتن , وإن كان في غير هذا المتن قد تُمَشَّي هذه الأسانيد . والعلم عند الله تعالى .
2021-09-12 13:03:18
فتاوى : فتاوى الاحتفالات   -  
كود الفتوى عنوان الفتوى تصنيف الفتاوى المفتون
62935

الاحتفال بالإسراء و المعراج

فتاوى شئون وعادات / فتاوى الاحتفالات

أحمد بن حسن سودان المعلم
60995

حكم الأغاني التي تحرك المشاعر وتثير الغرائز

فتاوى شئون وعادات / فتاوى الاحتفالات

القاضي محمد بن إسماعيل العمراني
55429

هل يجوز اصطحاب الدف في الأناشيد

فتاوى شئون وعادات / فتاوى الاحتفالات

علي بن محمد بارويس
فتاوى لنفس المفتى / اللجنة
كود الفتوى عنوان الفتوى تصنيف الفتاوى المفتون
61704

وقت وجوب زكاة الفطر

فتاوى الزكاة / فتاوى زكاة الفطر

اﻟﺷﯾﺦ أﺑﻲ اﻟحسن مصطﻔﻰ اﻟﺳﻠﯾﻣﺎﻧﻲ
61534

حكم القنوت في صلاة الفجر

فتاوى الصلاة / فتاوى الصلاة-عام

اﻟﺷﯾﺦ أﺑﻲ اﻟحسن مصطﻔﻰ اﻟﺳﻠﯾﻣﺎﻧﻲ
61603

دعاء سجود السهو

فتاوى الصلاة / فتاوى سجود السهو

اﻟﺷﯾﺦ أﺑﻲ اﻟحسن مصطﻔﻰ اﻟﺳﻠﯾﻣﺎﻧﻲ
62292

حكم من عليه قضاء وجاء رمضان الآخر ولم يصم

د. عقيل بن محمد زيد المقطري
62748

الزواج من بلد آخر

فتاوى النكاح / فتاوى الخطبة

أحمد بن حسن سودان المعلم
62482

ما حكم من يصلي في بيته خوفاً من العدوى؟

فتاوى الصلاة / فتاوى صلاة الجمعة

د. عقيل بن محمد زيد المقطري
فتاوى من نفس الموضوع