0

فتاوى

الرئيسية / فتاوى العبادات/ فتاوى الطهارة/ هل يجوز للحائض المكث في المسجد
هل يجوز للحائض المكث في المسجد
السؤال :
نرجوا من حضرتكم إفتائنا في هذه المسألة الفقهية الذي كثر حولها الجدل بعلم وبدون علم، نحن طالبات في مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم وهي واقعة في مسجد حيث أن الملحق المعد للدراسة في هذا الجامع ضيق جدا ولدينا كثافة فهل يجوز للحائض أن تدخل الجامع لحضور حلقات التحفيظ ومجالس العلم مع أنها مواظبة على ذلك بشكل أساسي ويومي وأن تغيبت سيفوتها مسائل كثيرة وسيتعذر عليها إدراكها فيما بعد وعدم انتظام الحفظ وإن غابت المدرسة عن الحلقة سيكون هناك تشتت وعدم انتظام الدراسة فهل يجوز لها الحضور بشروط معينة أو أنه لا يجوز لها الدخول إلى الجامع مع ذكر الرأي الراجح في هذه المسألة.
الإجابة
يجوز لبث الحائض في المسجد، إن وجدت الحاجة كحضور درس أو محاضرة، ونحوها من الأنشطة المفيدة للمرأة. وقلنا بجواز ذلك لأمور منها: 1ـ أنه لم يثبت حديث صحيح صريح في منع الحائض من اللبث في المسجد، إذ الحديث الوحيد الصريح في ذلك هو حديث “لا أحل المسجد لحائض ولا جنب”} رواه أبو داود {وهو حديث ضعيف كما فصلت ذلك في رسالتي إعلام الحائض بل هو مخالف لكثير من الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تبيح وتجيز دخول الحائض المسجد، والتي قال بها من يرى جواز عبور الحائض المسجد مع تحريمه لمكثها فيه. 2ـ أنه قد وردت أحاديث كثيرة تجيز للحائض الدخول إلى المسجد، وقد قال بها كثير ممن يرى تحريم مكث الحائض بالمسجد، وهذه الأحاديث صريحة في الموضوع، وأن الحائض غير ممنوعة من قربان المسجد، فإذا كانت غير ممنوعة من الدخول إلى المسجد فلم تمنع من المكث فيه! 3ـ أن كثيرا من الفقهاء يقيس الحائض على الجنب، ثم يأتي بالأدلة التي تمنع الجنب من دخول المسجد مكثا أو عبورا، وهذا القياس غير صحيح، إذ إن هناك فرقا بين الحائض والجنب، فمدة حدث كل منهما مختلفة، فالجنب أمره يسير، يستطيع أن يتطهر بسرعة، أما الحائض فالأمر مختلف، إذ إنها لا تملك التطهر إلا بعد طهارتها، ونظير ذلك مسألة قراءة القرآن للجنب والحائض، إذ إن من الفقهاء من منعها من القراءة، ومنهم من فرق فقال يجوز للحائض قراءة القرآن دون الجنب، وعلل بالعلة التي ذكرتها، وهي أن هناك فرقا بين الحائض والجنب، فالجنب يستطيع أن يتطهر ثم يعود للقراءة، وأما الحائض فحدثها يطول، فكيف تمنع من ذكر الله هذه المدة الطويلة؟! 4ـ يكاد الفقهاء يتفقون على أن العلة من منع الحائض المكث بالمسجد هو خوف تلويث المسجد بالنجاسة، وعلى هذا صريح عباراتهم، عللوا المنع بخوف التلويث، كما ذكر العيني والحطاب والنووي والمرداوي وغيرهم كثير. وهذه العلة لا خلاف فيها، إذ إن المسجد يجب أن يصان عن النجاسة مطلقا، وهذا لا يختص بدم الحيض، ولذلك نص النووي على هذا الإطلاق حيث قال: (والمستحاضة وسلس البول ومن به جرح سائل ونحوهم إن خافوا التلويث حرم العبور. وقال ابن قدامة: (فأما المستحاضة ومن به سلس البول فلهم اللبث في المسجد والعبور إذا أمنوا التلويث … فإن خاف تلويث المسجد فليس له العبور، فإن المسجد يصان عن هذا، كما يصان من البول فيه) المغني }1/97 { الذي يظهر من عبارات النووي وابن قدامة وغيرهما أن الحكم عام، أي لا يجوز تلويث المسجد بالنجاسة مطلقا، سواء كان ذلك من حائض أو مستحاضة أو من به سلس البول ونحوهم، ولذلك نصوا على أن هؤلاء إن أمنوا التلويث جاز لهم الدخول إلى المسجد، فلم لا يقولون ذلك في حق الحائض؟! 5ـ أنه وردت أحاديث تجيز للمستحاضة دخول المسجد، والمكث فيه، بل والاعتكاف، فقد ثبت عن عائشة أن النبي – صلى الله عليه وسلم – اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم، فربما وضعت الطست تحتها من الدم. وفي رواية: اعتكفت مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم والصفرة، والطست تحتها وهي تصلي.} رواه البخاري وقد بوب البخاري لهذا الحديث: باب الاعتكاف للمستحاضة، قال ابن حجر: (أي جوازه)، وقال في فوائد الحديث: (وفي الحديث جواز مكث المستحاضة في المسجد، وصحة اعتكافها، وصلاتها، وجواز حدثها في المسجد عند أمن التلويث). وقال العيني: (ومما يستنبط منه: جواز اعتكاف المستحاضة) عمدة القاري} 3/280 {واعتكاف المستحاضة في المسجد أمر معروف بين الفقهاء دون نكير، إلا أنهم اشترطوا أمن التلويث. فإذا كان الفقهاء أجازوا دخول المستحاضة المسجد، بل واعتكافها فيه إن أمنت التلويث، فينبغي أن يقولوا بجواز مكث الحائض فيه إن أمنت التلويث من باب أولى، ذلك أن دم الحيض ودم الاستحاضة كلاهما نجس، بل إن دم الحيض ينزل في أول يومين ثم يتدرج نزوله حتى لا يبقى منه شيء إلا القليل، بعكس دم الاستحاضة فهو متكرر، لا ينقطع في الغالب، وهو وإن كان أخف من دم الحيض إلا أنه أخذ حكمه بالنجاسة، فلم التفريق؟ والمعلوم أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين كما أنها لا تجمع بين مفترقين. وبهذا يظهر بأن القول الراجح في هذه المسألة هو جواز دخول الحائض المسجد، ولبثها فيه لحاجة، كحضور درس علمي، أو سماع محاضرة مفيدة، ونحوها من الأمور التي تهم المرأة المسلمة – والله أعلم
2021-09-18 08:37:11
كود الفتوى عنوان الفتوى تصنيف الفتاوى المفتون
65894

حبوب الحيض

فتاوى الطهارة / فتاوى الحيض والنفاس والجنابة

علي بن محمد بارويس
66546

تقطع الحيض

فتاوى الطهارة / فتاوى الحيض والنفاس والجنابة

أكرم بن مبارك عصبان
64615

صلاة الجنب إماماً ناسياً

فتاوى الطهارة / فتاوى الحيض والنفاس والجنابة فتاوى الصلاة / فتاوى صلاة الجماعة

علي بن محمد بارويس
فتاوى لنفس المفتى / اللجنة
كود الفتوى عنوان الفتوى تصنيف الفتاوى المفتون
63505

حكم قراءة القرآن أثناء الدوام الرسمي

فتاوى القرآن وعلومه / فتاوى علوم القرآن

د. عقيل بن محمد زيد المقطري
63073

قروض صناديق التكافل

فتاوى المعاملات المالية / فتاوى القرض

د. عقيل بن محمد زيد المقطري
62612

معنى من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله

فتاوى الحديث الشريف وعلومه / فتاوى الحديث الشريف-عام

د. عقيل بن محمد زيد المقطري
63231

هل يجوز للحاج أن يوكل أهله أن يذبحوا الهدي

فتاوى شئون وعادات / فتاوى الذبائح والأضاحي والعقيقة والصيد

أحمد بن حسن سودان المعلم
66024

هل يرث ابن البنت

فتاوى مجتمع وأسرة / فتاوى الميراث

علي بن محمد بارويس
63959

الجمع بين الزوجتين في الجماع

فتاوى مجتمع وأسرة / فتاوى النكاح

أحمد بن حسن سودان المعلم
فتاوى من نفس الموضوع