0

فتاوى

الرئيسية / فتاوى شئون وعادات/ ما حكم الأضحية
ما حكم الأضحية
السؤال :
هل الأضحية واجبة على أهل كل بيت , أم أنها سنة ؟
الإجابة
اختلف أهل العلم في ذلك , وجمهور العلماء على أنها سنة ليست حَتْمًا على الناس , وممن قال بذلك أبو بكر الصديق , وعمر الفاروق , وبلال , وأبو مسعود البدري – رضي الله عنهم – وسويد بن غَفَلة , والأسود , وعطاء , ومالك , والشافعي , وأحمد , وإسحاق , وأبو ثور , وابن المنذر وغيرهم انظر ” الأم ” (2/345) و”المغني” (11/94).
وذهب ربيعة , والثوري , والأوزاعي , والليث , وأبو حنيفة , وغيرهم إلى الوجوب , وظاهر كلام الحنفية أنها واجبة على المقيم دون المسافر , وعزاه الماوردي في ” الحاوي ” (15/71) إلى أبي حنفية .
واستدل الجمهور بأدلة , منها:
1- أن النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ضحى بكبشين أملحين, أحدهما عنه – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وعن أهل بيته, والآخر عن أمته , وقد ورد هذا من حديث جابر وغيره في “السنن” و”صحيح ابن خزيمة” و”مستدرك الحاكم” و”مسند أحمد” وغيرهم , وهو حديث صحيح بمجموع طرقه.
ووجه الشاهد من هذا الحديث: ما قاله الزركشي في شرحه على ” متن الخرقي ” (8/683) فقد قال: فمن لم يضح منا ؛ فقد كفاه تضحية النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وناهيك بها أضحية ” اهـ .
2- حديث أم سلمة أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ” إذا دخلت العشر , وأراد أحدكم أن يضحي ؛ فلا يمس من شعره وبَشَرِه شيئا ” أخرجه مسلم برقم (1977) وغيره .
قالوا: ” علق النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – التضحية على الإرادة , والواجب لا يعلق على الإرادة . اهـ من ” المغني ” (11/49) و” التحقيق ” لابن الجوزي (2/160) وغيرهما . وأجاب الموجبون للأضحية على هذا: بأن المراد بالإرادة ما هو ضد النسيان , لا مجرد التخيير , لأن التخيير يقع في المباح – أي والجمهور يقولون بالاستحباب, لا بمجرد الإباحة – اهـ من كلام الزيلعي في ” تبيين الحقائق ” (6/3) .
وانتصر لهذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – كما في
” مجموع الفتاوى ” (23/162-164) واستدل بقوله تعالى ] لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ [ قال: ومشيئة الاستقامة واجبة , واستدل بقوله تعالى: ] إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ … [ الآية قالوا: والمراد أي إذا أردتم القيام للصلاة , والصلاة واجبة , ولا يخير المسلم في القيام إليها … إلى آخر ما قاله – رحمه الله – .
وكذلك حديث: ” من أراد منكم الجمعة ؛ فليغسل ” والجمعة واجبة.
والجواب على هذا كله: أن الأصل فيما عُلِّق على إرادة المسلم أنه ليس بواجب , إلا إن دل دليل على الوجوب فيعمل به في موضعه , ولا دليل على وجوب الأضحية – عند الجمهور – فصح أن تعلق الأضحية بإرادة المضحي دليل على الاستحباب , والله أعلم .
3- واستدلوا أيضا بما صح عن أبي سريحة الغفاري – واسمه حذيفة بن أسيد – قال: أدركت أبا بكر وعمر , أو رأيت أبا بكر وعمر كانا لا يضحيان ؛ كراهية أن يُقْتَدَى بهما .
وقد صحح هذا الأثر شيخنا الألباني – حفظه الله – في ” الإرواء ” (4/ 354) برقم (1139) وصححه الحافظ في ” التلخيص ” (4/ 265) برقم (2410) عن أبي مسعود البدري , وأثر أبي مسعود عند عبدالرزاق برقم (8148 , 8149 ) وعند البيهقي (9/ 265) أنه قال: ” لقد هممت أن أدع الأضحية , وإني لمن أيسركم بها ؛ مخافة أن يُحْسَب أنها حتم , أو واجب . وسنده صحيح , ولم يصح أثر ابن عمر أنها سنة ومعروف , كذلك لم يصح أثر ابن عباس أنه أرسل رجلا يشتري له لحمًا بدرهمين , قال: قل: هذه أضحية ابن عباس, إنما صح عن بلال أنه قال: ما أبالي لو ضحيت بديك … الأثر عند عبدالرزاق برقم (8156) .
واستدل من قال بالوجوب بأدلة , منها:
1 – حديث أبي هريرة أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – نهى عن العتيرة – وكانت ذبيحة يذبحونها في رجب – فنهاهم عنها , وأمرهم بالأضحية .
أخرجه البزار – كما في ” كشف الأستار ” (2/60) برقم (1204) – ولكنه حديث ضعيف , بل الأمر بالأضحية فيه منكر .
2 – حديث أبي هريرة مرفوعا: ” من كان له سعة , ولم يضح ؛ لا يقربن مصلانا ” أخرجه ابن ماجه (2/4401) برقم (3123) وغيره , والصحيح فيه الوقف على أبي هريرة , كما قال غير واحد من أهل العلم, ولا يقال: هذا لا مجال فيه للرأي ؛ لأن احتمال الاجتهاد وارد فيه , وقد قال ابن الجوزي في ” التحقيق ” (2/161): ” ثم إنه لا يدل على الوجوب , كما قال – صلى الله عليه وعلى آله وسلم –: ” من أكل الثوم ؛ فلا يقرب مصلانا ” اهـ وبنحوه قال الماوردي في ” الحاوي ” (15/73) .
3 – حديث جندب بن عبد الله بن سفيان , وفيه: ” من ذبح قبل أن يصلي ؛ فليذبح أخرى مكانها , ومن لم يذبح ؛ فليذبح باسم الله ” أخرجه البخاري برقم (5562) ومسلم برقم (1960) ومحل الشاهد: الأمر بالإعادة , وصيغة الأمر ” فليذبح ” الدالة على الوجوب , والظاهر أن الأمر بالإعادة لمن أراد ثواب الأضحية الشرعية , لا وجوب الأضحية أصلا , كما يقال لمن أراد أن يصلي نافلة , أو يصوم تطوعا: افعل كذا, أي: وإلا فلا تكون مصليا أو صائما – وإن كانت الصلاة نافلة , أو كان الصيام تطوعا – وانظر نحو ذلك في ” التحقيق ” لابن الجوزي (2/161) و” المفهم ” للقرطبي (5/352) وبنحو الجواب على حديث جندب يكون الجواب على حديث البراء في قصة خاله أبي بردة بن نيار ، في أمره بإعادة الذبح بدل الشاة التي ذبحها قبل الصلاة ، وكذا يكون الجواب على من استدل بحديث أم سلمة في لزوم ترك قص الشعر والأظافر , وانظر ما قاله أبو محمد ابن حزم – رحمه الله – في ” المحلى ” (7/356) .
4 – حديث علي أن الرسول – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قال: ” نسخ ذبحُ الأضحى كلَّ ذبح كان قبله , وصومُ رمضان كلَّ صوم , والغسلُ من الجنابة كلَّ غسل , والزكاةُ كلَّ صدقة ” أخرجه الدار قطني (4/278 , 281) وغيره , وهو حديث ضعيف جدًّا , وقال النووي في ” المجموع ” (8/386): “وهو ضعيف , واتفق الحفاظ على ضعفه ” اهـ .
5- قوله تعالى: ] فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [ وقد حملها الكاساني في ” بدائع الصنائع” (5/ 93) على الأضحية , إلا أن للعلماء في معنى النحر أقوالا , والاستدلال بها على الأضحية ليس بمتعين , انظر ” شرح الزركشي ” (4/292) و” المحلى ” (7/357) و” المفهم ” للقرطبي (5/350) و” الحاوي ” للماوردي (15/70) .
وبنحو هذا قوله تعالى: ] قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ [ وقد استدل به شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في ” مجموع الفتاوى ” (23/162-163) – وأطال في ذلك , لكن ذلك ليس بمتعين في الأضاحي , وإلا لقلنا: إن كل ذبح في الإسلام واجب !!
6 – واستدلوا بكون الرسول – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد ضحى , والله تعالى يقول: ] لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ وبكون الأضحية من ملة إبراهيم – عليه السلام – وقد أمرنا باتباعها , وهذا دليل مشترك, وقد قال القرطبي في ” المفهم ” (5/352): ” ونسألهم: هل كانت الأضحية واجبة في شرعه – أي شرع إبراهيم عليه السلام – أم سنة ؟ وليس هناك ما يدل على شيء من ذلك …” اهـ وأما الاستدلال بتضحية النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فلا دليل في الفعل على الوجوب , والله أعلم .
هذا ملخص أدلة الفريقين , وقول من يرى أنها سنة مؤكدة أولى , لاسيما وهو فهم من سمينا من الصحابة – رضي الله عنهم – وإذا كان الدليل ظاهر الدلالة , وقد قال به أمثال هؤلاء ؛ فعض عليه بالنواجذ , والعلم عند الله تعالى .
2021-09-12 13:01:31
كود الفتوى عنوان الفتوى تصنيف الفتاوى المفتون
55227

الحكم أن يدخر من الأضحية

فتاوى شئون وعادات / فتاوى الذبائح والأضاحي والعقيقة والصيد

القاضي محمد بن إسماعيل العمراني
62638

الأكل من ذبيحة مريضة

فتاوى شئون وعادات / فتاوى الذبائح والأضاحي والعقيقة والصيد

أحمد بن حسن سودان المعلم
55831

الأضحية بالشاة المخصية

فتاوى شئون وعادات / فتاوى الذبائح والأضاحي والعقيقة والصيد

القاضي محمد بن إسماعيل العمراني
فتاوى لنفس المفتى / اللجنة
كود الفتوى عنوان الفتوى تصنيف الفتاوى المفتون
61619

التوكيل في ذبح الأضحية

فتاوى شئون وعادات / فتاوى الذبائح والأضاحي والعقيقة والصيد

اﻟﺷﯾﺦ أﺑﻲ اﻟحسن مصطﻔﻰ اﻟﺳﻠﯾﻣﺎﻧﻲ
61771

النخامة تجاه القبلة

فتاوى الصلاة / فتاوى الصلاة-عام

اﻟﺷﯾﺦ أﺑﻲ اﻟحسن مصطﻔﻰ اﻟﺳﻠﯾﻣﺎﻧﻲ
61663

إخراج المنبر لصلاة العيد

فتاوى الصلاة / فتاوى صلاة العيدين

اﻟﺷﯾﺦ أﺑﻲ اﻟحسن مصطﻔﻰ اﻟﺳﻠﯾﻣﺎﻧﻲ
62163

حكم الاحتلام في نهار رمضان

د. عقيل بن محمد زيد المقطري
61791

حكم القزع أو حلق جزء من الرأس

فتاوى الحج والعمرة / فتاوى الحلق والتقصير

اﻟﺷﯾﺦ أﺑﻲ اﻟحسن مصطﻔﻰ اﻟﺳﻠﯾﻣﺎﻧﻲ
62381

حكم الدم الذي تراه الحامل

فتاوى الطهارة / فتاوى الحيض والنفاس والجنابة فتاوى مجتمع وأسرة / فتاوى الحمل

أحمد بن حسن سودان المعلم
فتاوى من نفس الموضوع